علي أصغر مرواريد
475
الينابيع الفقهية
العشاءان المغرب والعتمة ، والزلفة المنزلة . ومن قال المراد ب " طرفي النهار " الفجر والمغرب قال : ترك ذكر الظهر والعصر لظهورهما في أنهما صلاة النهار ، والتقدير أقم الصلاة طرفي النهار مع الصلاتين المعروضتين . وقيل : إنهما ذكرا على التبع للطرف الأخير لأنهما بعد الزوال ، فهما أقرب إليه ، وقد قال أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ودلوكها زوالها ، ثم قال : إن الحسنات يذهبن السيئات ، أي أن الدوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السيئات فإذا دعا إلى تركها فكأنها ذهبت بها لقوله : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . فصل : وقوله تعالى : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ، هذه الآية أيضا تدل على الصلوات الخنس في اليوم والليلة لأن قوله : " حين تمسون " يقتضي المغرب والعشاء الآخرة " وحين تصبحون " يقتضي صلاة الفجر " وعشيا " يقتضي العصر " وحين تظهرون " يقتضي صلاة الظهر ، ذكره ابن عباس ومجاهد . وإنما أخر الظهر عن العصر لازدواج الفواصل . والإمساء الدخول في المساء ، والمساء مجئ الظلام بالليل ، والإصباح نقيضه وهو الدخول في الصباح ، والصباح مجئ ضوء النهار . و " سبحان الله " أي سبحوا الله في هذه الأوقات تنزيها عما لا يليق به " وله الحمد " يعني الثناء والمدح " في السماوات والأرض وعشيا " أي في العشي " وتظهرون " أي حين تدخلون في الظهر وهو نصف النهار ، وإنما خص الله العشي والإظهار في الذكر بالحمد - وإن كان حمده واجبا في جميع الأوقات - لأنها أحوال تذكر بإحسان الله ، وذلك أن انقضاء إحسان أول إلى إحسان يقتضي الحمد عند تمام الإحسان والأخذ في الآخر ، كما قال : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين . فصل : وقوله : فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها .